سعيد حوي

577

الأساس في التفسير

حكمه . ثم ذكر مصلحتين ، هما أنفع مما ذكروا من النسب ، والمال . وهما العلم المبسوط . قالوا : كان أعلم بني إسرائيل بالحرب ، والديانات في وقته . وأطول من كل إنسان برأسه ومنكبه . والبسطة : السعة والامتداد . قال النسفي : والملك لا بد أن يكون من أهل العلم . فإن الجاهل ذليل مزدرى ، غير منتفع به . وأن يكون جسيما ، لأنه أعظم في النفوس ، وأهيب في القلوب » . وقال ابن كثير : « أي : وهو مع هذا أعلم منكم ، وأنبل ، وأشكل منكم ، وأشد قوة ، وجدا في الحرب ، ومعرفة بها . أي أتم علما ، وقامة منكم . ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم ، وشكل حسن ، وقوة شديدة في بدنه ونفسه » وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أي : واسع الفضل والعطاء . يوسع على من ليس له سعة من المال ، ويغنيه بعد الفقر . وهو عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه ، فيصطفي من شاء . وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ أي : قال لهم نبيهم : إن علامة بركة ملك طالوت عليكم ، أن يرد عليكم التابوت الذي كان أخذ منكم . فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ أي : في التابوت سكون ، وطمأنينة لكم من ربكم ، وفيه بقية مما تركه موسى ، وهارون . وذكر الآل للتفخيم . وفسر النسفي هذه البقية بأنها رضاض الألواح ، وعصا موسى ، وثيابه ، وشئ من التوراة ، ونعلا موسى ، وعمامة هارون عليهما السلام ، ونقول ابن كثير عن المفسرين تجمع ما قاله النسفي . دل ذلك على التبرك بآثار الأنبياء . إذ ذلك من تعظيم حرمات الله ، وإتيان التابوت كان بواسطة الملائكة . قال ابن عباس : ( جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض ، حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي : في رجوع التابوت إليكم علامة أن الله قد ملك طالوت عليكم إن كنتم مصدقين بالله ، واليوم الآخر ، والرسل . قال النسفي عن التابوت : وكان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه . فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ، ولا يفرون .